إبراهيم عليه السّلام لم تنسخ ، ولن تنسخ إلى يوم القيامة ، وهو قوله تعالى :
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ .
وعن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام قال : « سألته عن قص الشارب ، أمن السنة ؟ قال :
نعم » « 1 » . وعن نفس السند أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يطيلنّ أحدكم شاربه فإن الشيطان يتخذه مخبأ يستتر به » « 2 » .
ومن هذه الأحاديث اعتبر معظم فقهاء الشيعة أن إعفاء اللحية ، وحف الشارب من السنة .
- وقال الحنفية : إن حلق اللحية مكروه تحريما . واعتبروا أن « المسنون في اللحية هو القبضة . أما الأخذ منها دون ذلك ، أو أخذها كلها فلا يجوز » « 3 » .
- وقال المالكية والحنبلية بتحريم حلق اللحية بصورة مطلقة .
- وقال الشافعية : يكره حلق اللحية . وقد أظهر النووي أن العلماء ذكروا عشر خصال مكروهة في اللحية ، وبعضها أشد من بعض ، منها حلقها ، إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها « 4 » .
ولو دققنا في هذه الأحاديث مجتمعة لتبين لنا ما يلي :
1 - أن إعفاء اللحية يعتبر من الفطرة ، ومن الحنيفية التي جاء بها إبراهيم عليه السّلام .
2 - أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد حضّ المسلمين على ترك اللحى ، وذلك لكي « يخالفوا المشركين » . كما ورد في حديث ابن عمر ، أو « يخالفوا المجوس » كما ورد عن الصادق عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وروايات أخرى من هذا القبيل .
هامش
( 1 و 2 ) : الوسائل م 1 ، ص 421 وما بعدها .
( 3 ) الدر المختار : 2 / 155 .
( 4 ) شرح مسلم : 3 / 147 .