الناحية الثانية : وتتعلق بالعقوبات المقررة : فيقتص منهم ، وتقام الحدود عليهم متى فعلوا ما يوجب ذلك . وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجم يهوديين زنيا بعد إحصانهما .
أما ما يتصل بالشعائر الدينية من عقائد وعبادات وزواج وطلاق فلهم فيها الحرية المطلقة ، تبعا للقاعدة الفقهية المقررة : « اتركوهم وما يدينون » .
وإن تحاكموا إلى المسلمين فلهم أن يحكموا لهم بمقتضى الإسلام ، أو يرفضوا ذلك . يقول اللّه تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 42 ) « 1 » .
أما فيما يتعلق بالجزية فهي على نوعين : جزية صلحية وهي التي توضع بالتراضي والصلح ، وجزية عنوية تفرض فرضا وهي التي يضعها الإمام إذا غلب المسلمون على الكفار ، واستولوا على بلادهم ، وأقرهم الإمام على أمرهم .
وعند الحنفية والحنبلية : إن مقدار الجزية على الغني ( من يملك عشرة آلاف درهم فصاعدا ) 48 درهما في السنة ، تدفع منجّمة أي مقسّطة على أشهر السنة بمقدار أربعة دراهم كل شهر . وعلى متوسط الحال ( من يملك مائتي درهم فصاعدا ) 24 درهما منجّمة ، أي درهمين كل شهر . وعلى الفقير المعتمل ( من يملك ما دون المائتي درهم أو لا يملك شيئا ) 12 درهما منجّمة أي درهما واحدا كل شهر .
وعند المالكية : إن مقدار الجزية أربعة دنانير في كل عام على كل واحد من أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الفضة . بحيث
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 42 .