أو يعفو » « 1 » . وهذا القول صريح بجواز العفو من قبل الآدمي عن حقه . وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه اللّه به درجة وحط عنه خطيئة » « 2 » . وما روي عن أنس أنه قال : « ما رفع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر فيه القصاص إلا أمر بالعفو » « 3 » .
وقد جاء العفو عن الجنايات في القرآن ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
« 4 » ، وقال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 5 » .
فهذه الأدلة توضح أن للآدمي أن يعفو عن حقه في الجنايات ، لأن العفو في الجنايات يصح من صاحب الحق .
وفي الجنايات إن عفا صاحب الحق سقطت العقوبة ولم يبق للدولة مجال للعقوبة . ولا تكون الدولة هي التي قد عفت إنما الذي عفا هو الآدمي صاحب الحق .
وأما إن لم يعف الآدمي صاحب الحق فإنه لا يحل للدولة أن تعفو : فلا يصح للقاضي أن يعفو ولا للخليفة أن يعفو ، لقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
أي أن وجود القصاص يحفظ الحياة ، وعدم إيقاعه بالجناة يؤدي إلى عدم الحياة .
هامش
( 1 ) ابن ماجة الجزء الثاني الديات رقم ( 2623 ) .
( 2 ) ابن ماجة باب العفو الجزء الثاني رقم ( 2693 ) .
( 3 ) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي ، وإسناده لا بأس به .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 178 .
( 5 ) سورة الشورى ، الآية : 40 .