تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق » « 1 » . فهذا صريح في عدم مؤاخذة الصبي والمجنون مؤاخذة البالغ العاقل . وإذا عاقبه القاضي فلا تكون عقوبته مبنية على دليل شرعي وإنما هي اجتهاد من قبل القاضي . وأما المكره فإنه ينظر فيه ، فإن أكره على الجريمة الإكراه الملجىء : بأن هدّد بالقتل تهديدا صادقا إن لم يقم بالفعل فلا يؤاخذ ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 2 » . والإكراه المعتبر إنما هو الإكراه الملجىء ليس غير . أما لو أكره بالطّرد من الوظيفة أو بحبسه أو بغير ذلك فلا يعتبر ذلك إكراها يمنع المؤاخذة ، لأنّ الإكراه الذي يمنع المؤاخذة إنما هو الإكراه الملجىء ليس غير . وأما بالنسبة لإسقاط العقاب عنه فإن الذي يرتكب الجريمة دفاعا عن دينه أو عن نفسه أو عن ماله أو عن عرضه يسقط عنه العقاب ، لأن هذا الدفاع له مبرر شرعي في جميع الجرائم ولو كانت جريمة قتل ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد » « 3 » . فهذا الحديث يدل على أنه لا عقوبة على من قاتل دون دينه أو دون نفسه أو دون ماله أو عرضه . وإذا قتل في الدفاع عن ذلك كان شهيدا . وإذا قتل فلا عقوبة عليه بدليل قول الرسول في حديث آخر : « فإن قتلت ففي الجنة وإن قتلت ففي النار » « 4 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن قال له : « يا رسول اللّه إن جاء رجل يريد مالي ؟ قال : فلا تعطه مالك . قال : أرأيت إن قاتلني ؟ قال : قاتله » . فهذا أمر له بالقتال دفاعا عن ماله . ولهذا يعتبر الدفاع المشروع مبررا لإسقاط العقوبة عنه إذا ثبت أنه ارتكب الجريمة دفاعا
هامش
( 1 ) البخاري ، الحدود ص 22 . ( 2 ) سنن ابن ماجة ، الحدود . ( 3 ) الترمذي ، جزء ثالث ، باب الديات . ( 4 ) النسائي ، التحريم ، ص 21 .