تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
عن دينه أو نفسه أو ماله أو عرضه . وأما بالنسبة للعفو فإنه يختلف باختلاف الأفعال . فإن كانت الجريمة من الحدود فلا كلام في عدم جواز العفو عنها ولا بوجه من الوجوه للنصوص القرآنية كقوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ،
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ،
وللأحاديث الكثيرة الواردة في ذلك . فقد روى أبو داود عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من حالت شفاعته دون حد من حدود اللّه فهو مضاد للّه في أمره » . وروى مسلم عن صفوان بن أمية قال : « كنت نائما في المسجد على خميصة « 1 » لي فسرقت ، فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمر بقطعه . فقلت : يا رسول اللّه أفي خميصة ثمنها ثلاثون درهما ؟ أنا أهبها له ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فهلا كان قبل أن تأتيني به » « 2 » . وفي رواية لأحمد والنسائي : « فقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وروى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن : « أن الزبير بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله ، فقال : لا ، حتى أبلغ به السلطان . فقال الزبير : إذا بلغت به السلطان فلعن اللّه الشافع والمشفع » « 3 » . فهذه الأحاديث صريحة في الدلالة على عدم جواز العفو في الحدود مطلقا ، لا للخليفة ولا لصاحب الحق ، بعد أن تصل القضية إلى الحاكم ، لأن الحدود حقوق اللّه تعالى فلا يجوز للعباد التصرف بها . أما في الجنايات فإن للآدمي أن يعفو عن حقه قبل رفع القضية إلى القاضي وبعده ، لما روى أحمد عن أبي شريح الخزاعي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من أصيب بدم أو خبل - والخبل الجراح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث : إما أن يقتصّ أو يأخذ العقل « 4 »
هامش
( 1 ) خميصة : ثوب أسود مربّع . ( 2 ) أحمد بن حنبل ، جزء 6 ، ص 19 . ( 3 ) الموطأ ، ص 38 عن ربيعة . ( 4 ) العقل : الدية .