4 - عقوبة الجراح :
الجراح ما كان في سائر البدن عدا الرأس والوجه . وهي نوعان : جائفة أي التي تصل إلى الجوف من الصدر ، أو البطن ، أو الظهر ونحوها ، وغير جائفة أي التي لا تصل إلى الجوف كالرقبة أو اليد أو الرجل .
أ - القصاص في جراح العمد :
- قال الحنفية « 1 » : لا قصاص في شيء من الجراح إذا لم يمت المجروح ، سواء أكانت الجراحة جائفة أم غيرها ، لأنه لا يمكن استيفاء القصاص فيها على وجه المماثلة . فإن مات المجروح بسبب الجراحة وجب القصاص ، لأن الجراحة صارت بالسراية نفسا .
- وقال المالكية « 2 » : يجب القصاص في جراح العمد كلما أمكن التماثل ولم يخش منه الموت ، لقوله تعالى :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ .
وتكون المماثلة بأن يقيس أهل الطب والمعرفة طول الجرح وعرضه وعمقه ويشقون مقداره في الجارح .
- وقال الشافعية والحنبلية « 3 » : يقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم ، كالموضحة في الرأس والوجه ، وجرح العضد والساعد والفخذ والساق والقدم ، لأنه يمكن استيفاؤه على سبيل المماثلة من غير حيف ولا زيادة ، لانتهائه إلى عظم ، لأن اللّه سبحانه وتعالى نص على القصاص في الجروح .
وقد رأى جمهور الحنفية والمالكية والحنبلية أنه لا يجوز القصاص في الأطراف والجراح إلا بعد برء الجرح ، لما روى جابر أن
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 310 .
( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 399 .
( 3 ) مغني المحتاج : 4 / 23 .