تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
الشيء الذي استعمله مما يسبب القتل عادة حتى يعتبر قتلا عمدا ، وإن ادّعى الفاعل الجهل لم تسمع دعواه . . إذ لو سمعت بطلت أكثر الجرائم في القتل . ولكن لو ضربه بشيء لا يحصل به القتل عادة ، كالضرب بحجر أو عصا ، أو وكزه فمات بسبب ذلك ، فإنّ هذا الفعل إذا اقترن منذ البداية بقصد القتل فهو عمد ، وإلا فلا عمد . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنما الخطأ أن يريد شيئا فيصيب غيره ، أما كل شيء قصدت إليه فأصبته فهو عمد » . . وفي رواية ثانية : « كل من اعتمد شيئا فأصابه ، بحديد : أو حجر أو عصا كبيرين ، أو بوكزة ، هذا كله عمد » . فقوله عليه السّلام « اعتمد شيئا » يعني القصد العمد . والخلاصة : إن ضابط قتل العمد أن يقصد الفعل والقتل ، أو يقصد الفعل الذي يقتل مثله في الغالب ، وإن لم يقصد القتل . أما إذا فعل فعلا لا يوجب القتل عادة ، ولم يكن القتل من قصده ، ومع ذلك حصل القتل فلا يكون عمدا موجبا للقصاص . وعليه تكون عناصر قتل العمد ثلاثة : القتل ، والفعل ، والقصد ، سواء اتجه القصد إلى القتل مباشرة ، أو إلى الفعل القاتل غالبا . مذهب الشافعية والحنبلية : ويقوم على أن القتل العمد ، إن مباشرة أو تسببا ، هو قصد الفعل العدواني على الشخص بما يقتل غالبا من جارح أو مثقل ، كحديد وسلاح وخشبة كبيرة ، وإبرة في مقتل ، أو غير مقتل كفخذ وألية إن حدث تورم وألم واستمر حتى مات . ومثله قطع إصبع إنسان فسرت الجراحة إلى الجسد ومات . وشبه العمد هو قصد الفعل العدواني على الشخص بما لا يقتل غالبا ، كضرب بحجر خفيف ، أو لكمة بيد ، أو بسوط ، أو عصا صغيرة ، ولم يوال بين الضربات ، وألا يكون الضرب في مقتل أو المضروب صغيرا أو ضعيفا ، وألا يكون حرّ أو برد يساعد على