أيضا على أنها « إخبار بحقّ لإنسان على غيره عند الحاكم » « 1 » .
وأركان الدعوى ثلاثة : المدعي ، والمدعى عليه ، والمدعى به .
أما شروطها فكثيرة ، وهي تعود إلى المدعي ، والمدعى عليه ، والمدعى به ، كما تعود إلى طرق الإثبات .
وقد جرى تعريف كل من المدعي والمدعى عليه . فقال بعض الفقهاء : المدعي هو الذي لو سكت سكت عنه ، أي إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها . أما المدعى عليه فهو من يجبر على الخصومة . وقال آخرون : المدعي من يلتمس بقوله أخذ شيء من يد غيره ، أو إثبات حقّ في ذمته ، والمدعى عليه من ينكر ذلك « 2 » .
وقد يتحول المنكر إلى مدع ، والمدعي إلى منكر ، كما لو ادعى شخص على آخر بدين ، فادعى هذا الأخير الوفاء والتسديد ، فيكون مدعيا ، ويكلف بالإثبات .
وفي الحالة التي يتحول فيها المدعى عليه إلى مدع ، يطلق عليهما معا : المتداعيان . كما لو اتفق صاحب بناء على تأجير رجل الشقة رقم 3 في بنائه بمبلغ كذا ، وقبل الانتقال إلى المأجور ، وقع الخلاف وقال المستأجر بل الشقة رقم 5 ، فيكون كل منهما في هذه الحال مدعيا ومنكرا في آن معا . ويسمي الفقهاء هذين بالمتداعيين ، ودعواهما بالتداعي . وعلى القاضي أن يطبق على كل منهما قاعدة المدعي والمنكر في آن واحد . فإن كان لأحدهما بينة أقوى من الآخر أخذ القاضي بها ، وإذا لم توجد ، أو لم يكن لأحدهما بينة ، عرض القاضي عليهما اليمين ، فإذا حلف أحدهما ، ونكل الآخر ، أخذ بقول الحالف . وإن نكلا ، أو حلفا كلاهما ، فسخ الإيجار .
هامش
( 1 ) المغني : 9 / 271 .
( 2 ) المرجع السابق .