آمنين مسرورين أدرك ما عناه صاحبه في إثارته له ، وفي بعثه إلى هذا المكان . فبادر ابن خالته قائلا :
- واللّه يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ، ما رمت هذا .
أتغشانا في دارنا بما نكره ؟
فقال له مصعب :
- أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره . .
فجلس سعد وقد ركّز حربته بجانبه فابتدره مصعب بن عمير يقرأ عليه القرآن ، بقول اللّه تعالى : « بسم اللّه الرحمن الرحيم .
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ
( 6 ) « 1 » .
ثم راح يعرض عليه الإسلام ، وما فيه من سموّ التعاليم حتى فتح اللّه العزيز الحكيم قلب الرجل على الإيمان فقام يغتسل ويتطهّر جسدا وثوبا ، ثم يعود ويشهد بأن لا إله إلا اللّه وبأن محمدا رسول اللّه .
ومثل سريان النسيم العليل إلى النفس الرائقة سرى الإسلام في نفس سعد بن معاذ فتوجه إلى بني قومه ، ودعاهم إلى هذا الدين ، ووقف خطيبا فيهم ، وقال :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآيات : 1 - 6 .