في يثرب بالمقرىء . . وجعل أسعد ومصعب يتعاونان على الدعوة إلى اللّه الواحد الأحد ، ويجتهدان اجتهادا شديدا في الترغيب بالإسلام ، وكان لهما في ذلك أساليب لطيفة ، ومداخل محببة إلى القلوب . .
ففي أحد الأيام ، وبينما كان مصعب مع أسعد بن زرارة يجتمعان بالرجال ممن أسلم في دار لبني ظفر ، عرف بأمرهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وهما سيّدا بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك ، فخافا على قومهما من مصعب ، وما يدعو إليه ، فقال سعد لصاحبه :
- لا أبا لك يا أسيد ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارنا ليسفّها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما أن يأتيا دارنا . . فإنه لولا أنّ أسعد بن زرارة ابن خالتي ، لكفيتك ذلك . .
فأخذ أسيد بن حضير حربته ، ثم أقبل عليهما ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب :
- هذا سيد قومه ، قد جاءك فاصدق اللّه فيه . .
ووصل أسيد ، وقال لهما مغضبا :
- ما جاء بكما إلينا ، لتسفّها ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كان لكما بأنفسكما حاجة . .
ورأى مصعب مقدار ما عليه الرجل من الانفعال ، فأخذه باللّين ، وطلب إليه أن يهدأ ، ثم قال له :
- أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كفّ عنك ما تكره . .
ورأى أسيد أن ما يعرض عليه هذا الرجل هو عدل ، فقال :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 604
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٦٠٤