- يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ .
قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا ، وأيمننا نفسا وأمرا .
قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا باللّه الواحد الأحد ، وبرسوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قالوا : وضّح لنا حتى ننظر في الأمر الذي تدعونا إليه .
ومنذ مساء ذلك اليوم المبارك راح سعد بن معاذ يعقد الاجتماعات مع مصعب بن عمير ، ويتفقّه في الإسلام على يديه ، ثم ينشره في بني قومه ، حتى لم يبق في ديار قبيلة بني عبد الأشهل رجل وامرأة إلّا صار مسلما أو مسلمة .
تلك أرض يثرب . . أرض الصدق والإيمان والصفاء ، وصاحبة الاستعداد لقبول الإسلام وحمايته ، وتلقّي دعوة اللّه تعالى والقيام بالحق المبين ، لأنه صار فيها مؤمنون من الأوس والخزرج ( ابني حارثة بن عمرو بن عامر ) وهم أعزّ الناس نفسا ، وأشرفهم همما ، ولم يؤدوا إتاوة قط إلى أحد من الملوك .
لقد استجاب جمع كبير من أهل ذاك البلد الطيّب إلى مصعب بن عمير ، بصورة تقرب من العفوية النقية الطاهرة ، وبطبيعة متزنة قانعة ، لأنهم كانوا قوما ذوي فطرة صافية تبحث عن الحقيقة ، وتطلبها حتى تتخلص من تفاهة الوثنية ، ورعونة الكفر ، وحتى تنجو من الشر الذي استفحل في حياة القوم ، فجعل أيامهم حافلة بالحروب والاقتتال والعداوة . وكل ذلك بتحريض من بني يهود ، الذين نزلوا بين ظهرانيهم ، وراحوا يعملون جاهدين لإيقاع الفرقة في صفوفهم ، حتى تبقى العداوة مستحكمة بين الأوس
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 608
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٦٠٨