وظل مصعب مقيما في يثرب على تلك الحال من بث الدعوة حتى حلّ موسم الحج من العام التالي ، فعاد إلى مكة مع جماعة من الأوس والخزرج ، ودخل على مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبادرا بالتحية : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . .
ويستقبله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهلّلا ، وسائلا :
« وعليك السّلام ، كيف تركت يثرب يا مصعب » ؟
قال مصعب : تركتها إسلاما والحمد للّه يا رسول اللّه . .
وعجب بعض الحضور مما يسمعون فقالوا :
- وكيف ذلك ، ومنذ مدة وجيزة كنّا فيها يا رسول اللّه ، وما زال اليهودي يهوديّا ، والمشرك مشركا ؟ .
وردّ مصعب وهو يتوجه بالكلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
- الحمد للّه يا رسول اللّه . ما تركت بيتا في يثرب إلّا ويتحدّث في ذكر الإسلام . .
وكان حقا ما قاله مصعب . . فقد فشا الإسلام في يثرب ، وسرى نوره في جوانبها بسرعة فائقة ، مما جعل أفكار الإسلام تطغى على جميع مجالس أهل البلد ، ودفع بعدد المسلمين لأن يزداد يوما بعد يوم ، ولأن تلقى الدعوة التجاوب أكثر فأكثر ، حتى صارت يثرب برمّتها خليّة للتفقّه بالإسلام أو التحدث عنه . .
بيعة العقبة الثانية
عاد مصعب بن عمير في موسم حج السنة الثالثة عشرة من البعثة ، وقد أتى من أهل يثرب - في ذلك الموسم - ما تقدر عدتهم بخمس