فبارك له أسعد بن زرارة هذه النفس الطيبة ، وحثّه على تلبية نداء الإيمان ، فقام من فوره فاغتسل ، ولبس ثيابا نظيفة جديدة ، ثم عاد إليهما ودخل في الإسلام . .
ولم ينس أسيد صاحبه سعد بن معاذ وما بعثه به لينهر هذين الرجلين ويطردهما ، فقال لهما :
- إن ورائي رجلا إن تبعكما لم يتخلف عنكما أحد من قومه ، وذاك هو سعد بن معاذ .
وعاد أسيد إلى نادي قومه ، فلما أقبل عليهم حدّق سعد بن معاذ في وجهه ، وقال :
- أحلف باللّه لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم .
ثم سأل : ما فعلت يا أسيد ؟
قال أسيد : كلّمت الرجلين ، فو اللّه ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت . . ولكن قد حدّثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك لأنه ابن خالتك ، ويريدون أن يحقّروك .
لقد أراد أسيد أن يدفع بسعد بن معاذ لملاقاة مصعب ، فما رأى أمرا أفضل من إثارة النخوة التي تلزم بحماية الأقربين ، ومن عزة النفس التي تدفع للذود عن الكرامة ، فابتدع تلك الفكرة التي ما إن سمعها سعد بن معاذ حتى هبّ مغضبا وسارع إلى دار بني ظفر حيث ابن خالته أسعد بن زرارة ، ليطمئن عليه . فلما وقف على الباب ورأى الجميع
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 606
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٦٠٦