تعالى » « 1 » .
وروى شيخنا الصدوق في توحيده الحديث الثاني باختلاف في بعض ألفاظه واحسبه هو الصحيح ولفظه :
« إنّ للّه إرادتين ومشيّتين إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنّه نهي آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ، ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة اللّه ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السّلام وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيّة اللّه عزّ وجلّ » « 2 » .
فالحديثان يعربان عن أنّ هذه المشيّة لا دخل لها في الأمر بالشيء والنهي عنه ، ولا تأثير لها في المعلوم والمشاء ، فانّ اللّه نهي آدم عن أكل الشجرة وجعل له اختيار إرادة أيّ طرفي الفعل والترك ، وشاء بمشيّته الازليّة أن لا يأكل ، وأمر إبليس أمرا ايجابيا أن يسجد ، وله الإرادة والاختيار في طرفيها وشاء أن لا يسجد ، وأمر إبراهيم عليه السّلام أن يذبح ابنه بإرادته واختياره وشاء أن لا يذبح ، يعني كان اللّه تعالى يعلم من كل منهم ما يصدر منه ويختاره بإرادته فطابق المشاء بالمشيّة ، ووقع الامر على مشيّته تعالى ، ولو شاء خلاف ما وقع ، يعني لو كان يعلم ويشاء بالمشيّة الازليّة خلاف ذلك لكان وقوع الامر أيضا على ما شاء اللّه ، واختار كل بإرادته ما شاء اللّه وعلم ، ولما غلبت مشيتهم على
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 : 151 .
( 2 ) التوحيد ص 64 . راجع تمام الحديث في الفصل الثالث التعليقة - 18 .