ما شاء اللّه وما خالفها لا يجاب تطابق العلم بالمعلوم والمشيّة مع المشاء من دون أيّ أثر له في المعلوم ، وإلّا لغلبت مشيّة العباد مشيّة اللّه تعالى ولزم الجهل ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
ويلوح هذا المعنى في المشيّة المتعقّلة بأفعال العباد الحديث الّذي أسلفناه عن الرضا سلام اللّه عليه قال « قد شاء اللّه من عباده المعصية وما أراد ، وشاء الطاعة وأراد منهم لانّ المشيّة مشيّة الامر ومشيّة العلم وإرادته إرادة الرضا ، وإرادة الامر أمر بالطاعة ورضا بها ، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بها » الحديث .
ويمكن القول بانّ المراد من المشيّة في هذين الحديثين المشيّة المحدثة بمعنى إرادة اختيار بالمعنى الّذي سنبينه لا بمعنى إرادة حتم ، وهناك معان اخر يمكن إرادة بعضها ، وقد فصّلها العلّامة المجلسي . « 2 »
وقال شيخ الحديث الفيض الكاشاني في الوافي ج 1 ص 115 في بيان الحديث الأول : « سرّ هذا الّكلام انّ اللّه سبحانه وتعالى بالنسبة إلى عباده امرين : أمرا إراديا ، ايجابيا ، وامرا تكليفيّا ، ايجابيا .
الأول بلا واسطة الأنبياء عليهم السّلام ، ولا يحتمل العصيان ، والمطلوب منه وقوع المأمور به ، ويوافق مشيّته تعالى طردا وعكسا لا يتخلّف عنها البتة ، فيقع المأمور به لا محالة ، وإليه أشير بقوله عزّ وجل :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » .
والثاني يكون بواسطة الأنبياء عليهم السّلام والمطلوب منه قد يكون
هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) راجع الفصل الثالث التعليقة 19 .