وهو المعنيّ بقول النبيّ الأعظم صلوات اللّه عليه وآله « الشقيّ من شقي في بطن امّه والسعيد من سعد في بطن امّه » « 1 » .
وقد صرّح بهذا البيان أبو الحسن موسى عليه السّلام فيما رواه شيخنا الصدوق في التوحيد ، باسناده عن ابن أبي عمير قال : سألته عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الشقيّ من شقي في بطن امّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه ، فقال عليه السّلام : الشقي من علم اللّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل اعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه انه سيعمل أعمال السعداء » « 2 » .
ولمّا كانت أفعال العباد ومنوياتهم ومصائرهم معلومة مقدّرة مخلوقة بالوجودات التقديرية ، ومنشأة بالانشاء العلميّ ، وخلق كلا في الوجود العينيّ الكونيّ العنصري على ما هو عليه في عوالمه العلميّة وخلقه العلمي التقديريّ وهو هو في جميع عوالم سيره إلى اللّه تعالى ، فمنهم من ولد للسعادة ، ومنهم من ولد للشقاء ، وكلّ صائرون إلى ما هو عليه في عوالمه السالفة كما يقول الإمام زين العابدين عليه السّلام في دعائه :
« ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا ، واخترعهم على مشيّته اختراعا ثمّ سلك بهم طريق إرادته ، وبعثهم في سبيل محبّته ، لا يملكون تأخيرا
هامش
( 1 ) فصل القول في هذا البحث شيخنا الوالد - قدس سره - في رسالته في تفسير قوله تعالى :« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »الواقعة 8 .
( 2 ) التوحيد ص 356 .