عمّا قدّمهم اليه ، ولا يستطيعون تقدّما إلى ما أخّرهم عنه » « 1 » .
ويقول عليه السّلام في دعاء آخر له : « ليت شعري أللشقا ولدتني أمّي أم للعناء ربتني ، فليتها لم تلدني ولم ترّبني ، وليتني علمت أمن أهل السعادة جعلتني ، وبقربك وجوارك خصصتني ، فتقر بذلك عيني ، وتطمئن له نفسي » « 2 » .
وإلى هذه المشيّة الأزليّة المتعلقة بجميع الأشياء المحيطة بأفعال المكلّفين كلّها وتطابقها مع المشاء في الخارج ، وتحقق الأفعال الاختيارية في الكون على ما شاء اللّه بمشيئته الأزليّة الّتي تساوي علمه المقدس الأزلي أشير فيما رواه ثقة الاسلام الكليني ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال « سمعته يقول : أمر اللّه ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر ، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ، ولو شاء لسجد ، ونهي آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ولو لم يشأ لم يأكل » « 3 » .
وبالاسناد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « انّ اللّه إرادتين ومشيئتين :
إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنّه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة اللّه تعالى ، وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللّه
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، دعاؤه عليه السّلام إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد .
( 2 ) الصحيفة السجادية ، « مناجاة الخائفين » .
( 3 ) الكافي ج 1 : 150 .