تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقوع المأمور به ، فيوافق مشيّته تعالى ويقع المأمور به من غير معصية فيه ، كالأوامر الّتي كلّف اللّه بها الطائعين . وقد يكون نفس الأمر من دون وقوع المأمور به لحكم ومصالح ترجع إلى العباد ، فهذا الامر الّذي لا يوافق المشيّة ولا الإرادة ، يعني لم يشأ اللّه به وقوع المأمور به ، ولا اراده ، وإن شاء الأمر به وأراد وأمر ولذلك لم يقع المأمور به » انتهى . لا يخفى انّ هذا البيان صحيح في حدّ ذاته ، ومحصله إنّ للّه أمرين تكوينيّا لا يحتمل الخلف طردا وعكسا ، وتشريعيّا وهو على قسمين : قسم يكون المطلوب منه وقوع المأمور به ، وآخر يكون المطلوب منه نفس الأمر ، لكن لا يتم في المقام ، إذ قوله عليه السّلام : « وشاء أن لا يسجد ولو شاء لسجد » . وقوله : « وشاء أن يأكل منها ولو لم يشأ لم يأكل » وقوله : « وشاء أن لا يذبحه » يعرب عن أنّ هناك مشيّة موجودة للّه تعالى على خلاف ما أمر به ونهى عنه ، والمشاء غير المأمور به ، والمنهي عنه ، لا أنه ليس هناك مشيّة بالنسبة إلى طرفي المأمور به من الفعل والترك ، ولا دخل لطاعة المطيعين وعصيان العاصين في انقسام الأمر بما ذكر ، ومطلوبيّة وقوع المأمور به وعدمها ، لا تتبع الطاعة والعصيان ولا العكس ، وليس كلّما لم يقع المأمور به يحكم بعدم مطلوبيته ويعدّ من القسم الثاني وإن وقع يحكم به ، ويعدّ من القسم الأول ، وإلى تطابق المرادات كلّها مع المشيّة الأزليّة ، ووقوع الأفعال بأسرها في الخارج على ما هي في مشيئته وعلمه تعالى نصّ سبحانه وتعالى في كتابه في موضعين بقوله :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 1 » وهو
هامش
( 1 ) التكوير : 29 .
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 95 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / رضا عبد الحسين الأميني النجفي