من محض الاسلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يكلّف نفسا إلّا وسعها وإنّ أفعال العباد مخلوقة للّه خلق تقدير لا خلق تكوين ، واللّه خالق كلّ شيء » « 1 » .
وفي التوحيد باسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين » « 2 » .
وفي الكتاب باسناده عن حمدان بن سليمان قال : « كتبت إلى الرّضا عليه السّلام أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة هي أم غير مخلوقة فكتب عليه السّلام « أفعال العباد مقدّرة في علم اللّه عزّ وجل قبل خلق العباد » .
الحديث « 3 » .
فباعتبار تلك الأفعال المعلومة المقدّرة بالمشيئة ، المكتوبة بقلم الإرادة ، المنشأة بالمشيّة الازليّة ، المخلوقة بوجوداتها العلمية عند علّام الغيوب ، اتّصف العباد من ذلك اليوم بالسعادة والشقاوة ، وتوّسم بالحبّ والبغض ، وبذلك يعرفون في جميع عوالمهم ، من عالم المشيّة ، إلى عالم الإرادة ، إلى عالم التقدير ، إلى عالم القضاء ، إلى عالم الامضاء ، إلى الخلق التكويني ، وعلى ذلك خلقوا ، وعليه يموتون ، وعلى ذلك يعودون إلى مولاهم ، وهذا معنى قوله تعالى :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 : 123 ط النجف .
( 2 ) التوحيد : 407 و 416 .
( 3 ) التوحيد : 416 .
( 4 ) الأعراف 30 .