وآلائه ، واعترف بكلمة الحصر بقوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
أنّ الكل عباده ، وهو الاله ، والمعبود ، والمستعان . يعالج بذلك نفسه من مرض الرياء والسمعة ، لتجتث من قلبه أصولها ، ويصلح به صدره ، ويخلص عمله ، ويداوي مرضه ، ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ، إذ حدّ الرياء والسمعة هو إرادة العباد بطاعة اللّه ، وطلب المنزلة في قلوب الناس بأراءتهم خصال الخير ، وإسماعها إيّاهم لغاية من مطامع الدنيا ، وهذا المرض الموبق يعتري الانسان من سوء ظنه بالمولى ، وهو اشراك ينافي ما في الفاتحة من المعاني الفخمة ، والمعارف الالهيّة ، فبعد معرفة أنّ اللّه تعالى هو مصدر جميع النعم ، وهو المنعم على الاطلاق فلا تبقى هناك غاية تصلح ابتغائها للمرائي وأخيه ، ولا يوجد هناك غرض وبغية لم تكن للّه فيه يد ، ولم يكن له قدر وقضاء .
العجب :
لمّا استفاد قارئ الفاتحة الشريفة منها أنّه عبد من عباد اللّه تعالى وكلّ ما بيده لمولاه ، والخلق كلهم مربوبون فقراء إلى اللّه بجميع معاني الكلمة ، وهو ربّهم وراحمهم ومالكهم يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير - وعلم أنّ الطاعات والعبادات من نعم اللّه تعالى عليه بالتوفيق والتمكين منه وهو المستعان فيها ، وبذلك هو أولى بحسنات عباده منهم ، كما ورد في الحديث القدسي في الكافي « 1 » فلا يعتريه العجب ، ولا تروقه نفسه ، ولا يعجبه شيء مما يجد من بدائع ذاته ، ومحاسن نفسه ، وبسط
هامش
( 1 ) راجع لفظ الحديث في الفصل الثالث التعليقة رقم - 10 .