تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وذلك انّ حدّ الحسد : كراهة النعمة وحبّ زوالها عن المنعم عليه وحبّ الشرّ وبقاؤه على من ابتلي به . فالحاسد - كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام - « يفرح بالشرّ ويغتّم بالسرور » « 1 » ولا يشفيه الازوال النعمة » « 2 » ويرى « انّ زوال النعمة عمن يحسده نعمة عليه » « 3 » كما نصّ به أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو من آثار الحقد ، والحقد من ثمرات شجرة الغضب ، ولذا قال أبو الأئمة عليهم السّلام « الحسود غضبان على القدر » « 4 » . فالرجل إذا أقرّ بالعبودية وعرف انّ النعم بأسرها من المولى سبحانه وهو ربّ العالمين . وقد جعل لكلّ واحد من نعمة سهما ، وقسم رحمته بين عباده ، وقسّم بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، وعلم أنّ المنعم هو المولى سبحانه ، وكلّما في الكون من نعمة أو بلاء فبقضائه ، ومشيّته وإرادته ، وكلّ ذلك بربوبيته الأحديّة ، ومالكيته الصمديّة ، ورحمته العامّة ، المستفادة من سورة الحمد ، فعليه أن يخضع ويرضى بما قسّم مولاه بين عباده ، ويسّره تقديره ، ولا يعادي نعمه ، ولا يرتضي زوال نعمة من أنعم عليه ، ولا يغرس في قلبه حبّة الحسد ، إذ الحاسد كما ورد في الحديث القدسيّ « عدوّ لنعمة اللّه ، متسخط بقضائه ، غير راض بقسمته الّتي قسّم بين عباده » « 5 » .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ص 34 . ( 2 ) غرر الحكم ص 34 . ( 3 ) غرر الحكم ص 43 . ( 4 ) غرر الحكم ص 28 . ( 5 ) روى الكليني في الكافي ج 2 : 307 ، عن يونس ، عن داود الرقى -