تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وحسن إليه تعالى فحسب ، والقلب لمّا اشرب بهذه المعارف يرى العجب سفها ونقصا وحمقا ، ولمّا اجتثت أصول العجب فلا يبقى مجال للتكبّر والترّفع ، إذ هو فرع العجب ، والعجب بذره باقسامه الثلاثة - أعني التكّبر على اللّه ، وعلى الرسل ، وعلى العباد - والعبد مهما بلغ من العزّ والعظمة لا يناسبه التكّبر والتّرفع على أيّ أحد بعد الاقرار بالعبوديّة والعجز ، ومعرفة أنّ الخلق كلّهم مربوب مملوك ذليل في يد مولاه ، ولا يتكبر إلّا إذا جهل وغفل عما هو عليه ، ومن هنا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « التكّبر رأس الجهل » « 1 » . ولعلّ لإزاحة هذا الداء العضال من الصدر يستحب للمصلي تكرار قوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
.

ألحقد وألحسد :

يعالج بسورة الشفاء داء الحسد الّذي قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « انه شرّ الأمراض » « 2 » . وقال : « الحسود دائم السقم وإن كان صحيح الجسم » « 3 » . وقال : « الحسد داء عياء لا يزول إلّا بهلك الحاسد أو بموت المحسود » « 4 » .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ص 102 . ولفظه : « التواضع رأس العقل والتكبر رأس الجهل » . ( 2 ) غرر الحكم ص 16 . ( 3 ) غرر الحكم ص 50 . ( 4 ) غرر الحكم ص 47 .