تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وهكذا . . وذلك في الصغائر من السيئات ، والذمائم من الصفات التي تقبل العلاج . ومنها ما هو سمّ قاتل غير قابل للعلاج إذا استولى واستحكم فيه ، يوجب الانقطاع التام عن روح الايمان ، فتنزع عنه الحياة الدينيّة . كالجهل المركب والنفاق ، والجحود ، والشكّ ، والعناد ، واللداد ، إلى غير ذلك من المهلكات ، فهي تميت صاحبها ، وتجعله ميّتا بين الاحياء ، إذ حياة القلب : بنور الايمان باللّه واليوم الآخر ، والفعل الخاصّ به من الذكر والطاعة والعبوديّة ، كما أنّ حياة البدن : بقوّة الحسّ والحركة ، والفعل الخاص به من الأكل والشرب والمشي وغيرها . وكما أنّ الأمراض الجسديّة توجب ميل صاحبها إلى الأشياء المضرّة والأغذية الّتي لا يصلح تناولها في تلك الحال ، وتحرص لما يمنع منه ، كذلك الأمراض الروحية توجب ميل النفس إلى ما يفسد القلب ويعميه ويصّمه ويبكمه ، وتعطفه إلى ردّي الخلايق ، وتميله إلى العشرة الذميمة الّتي تميت القلب من محادثة الجهال ، ومعاداة العلماء ، ومجالسة الأغنياء ، ومسامرة النساء ، ومجاملة الأدنين ، ومداهنة الفاسقين ومكاشرة الأصدقاء . وكما أن الصلة بين الروح والجسد انما تدور مدار صلاحه وصحته ، واعتداله واستقامته ، والقيام بواجب أمره ، وتختلف مدارجها باختلاف الصّحة والصلاح ، وتزيد وتنقص بالزيادة والنقصان فيهما ، بحيث كلّما زاد إعتدال عضو من الأعضاء وبدا فيه الصلاح ،