تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وظهرت فيه الصّحة : زاد توجه الروح اليه ، ويشتد الحبّ والعلائق بينهما إلى أن ينتهى إلى أقصى المدارج ، ويكمل بتمام الصحّة ، وانتهاء الصلاح إلي غايته ، ومثله في جانب التسافل والتنازل مهما يشتد عليه المرض إلي أن ينتهي إلى التقاطع والانفصال فتعرض الروح عن العضو الفاسد وترتضي قطعه وفصله عنه . وكذلك الحب والعلائق الكائنة بين القلوب والأرواح ، وبين من خلقها أو من خلقت له ، إنّما تختلف بمدارج صحّة القلوب وصلاحها ، وتدور مدار حياتها ، ونورانيّتها واعتدالها على ما خلقت له وكلّفت به ، ولا تتّم سلامة القلب إلّا بالتوحيد ، والعلم ، والمعرفة ، والذكر ، والموعظة ، وترك الشهوات ، فانّ التوحيد - كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « حياة النفس ، والعلم محيي النفس ، والمعرفة نور القلب ، والذكر نور العقول وحياة النفوس وجلاء الصدور ، والمواعظ صقال النفوس وجلاء القلوب ، والشهوات سموم قاتلات ، والانقياد للشهوات من أدوى الداء ، والشهوات اعلال قاتلات ، وأفضل دوائها اقتناء الصبر عنها » « 1 » . وهذه كلها يجمعها العلم ، والصبر بالطاعة وترك المعصية ، ويجمعها التقوى ، فالقول الفصل أنّ صحة القلب وسلامته الواردة في قوله تعالى :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 2 » انّما هي بالتقوى والعلائق . والروابط الروحيّة انّما تدور على التقوى ، وهذا معنى قوله تعالى :
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 3 » إذ حقيقة التقوى
هامش
( 1 ) الغرر والدرر للامدى . ( 2 ) الشعراء : 88 . ( 3 ) الحجرات : 13 .