جلاله : حمدني عبدي وعلم أنّ النعم التي له من عندي ، وان البلايا التي دفعت عنه فبطولي ، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا ، فإذا قال :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
قال اللّه جلّ جلاله : شهدلي عبدي أني الرحمن الرحيم ، أشهدكم لاوفرّن من رحمتي حظّه ، ولاجزلّن من عطائي نصيبه ، فإذا قال :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
قال اللّه جلّ جلاله : أشهدكم كما اعترف أني أنا مالك يوم الدين ، لاسهلّن يوم الحساب حسابه ، ولأتجاوزّن عن سيئآته ، فإذا قال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
قال اللّه عزّ وجلّ : صدق عبدي إيّاى يعبد ، أشهدكم لاثيّبنه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي ، فإذا قال :
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
قال اللّه عزّ وجلّ : بي استعان عبدي والتجأ اليّ ، أشهدكم لا عيّننه على أمره ، ولا غيّثنه في شدائده ، ولآخذّن بيده يوم نوائبه ، فإذا قال :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
إلى آخر السورة قال اللّه عزّ وجلّ : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، فقد استجبت لعبدي ، وأعطيته ما أمّل ، وآمنته مما منه وجل » . « 1 »
وأهمّ نواحي جامعيّة الفاتحة الشريفة لما يجمعه القرآن الكريم هو المضاهاة في وجوه الشفاء ، فكما انّ القرآن الكريم فيه شفاء من شتى النواحي لما يوجد في الأبدان والقلوب من الأمراض والعلل الكثيرة ، كذلك هذه السورة بوحدتها تجمع وجوه الشفاء التي توجد في القرآن ، ومن هنا سمّيت بالشفاء « 2 » والذي يهّمنا في المقام هو بيان
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 : 300 ، البحار ج 92 : 226 - 227 .
( 2 ) روى العياشي ، عن إسماعيل بن أبان يرفعه إلى النبي ( ص ) قال : -