تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
تخلية القلب عن العلل وتعريته عن الأمراض ، والاتّقاء عمّا يفسده ويمرضه من اعتقاد وعمل ، فالتقوى عبارة أخرى عن صحّة القلب ، كما ينّم عن ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : « ألا وإنّ من البلاء الفاقة ، وأشدّ من الفاقة مرض البدن ، وأشدّ من مرض البدن مرض القلب ، ألا وإنّ من النعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب » . « 1 » وقد عبّر المولى سبحانه عن مرض القلب وصحته بالفجور والتقوى فقال :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
« 2 » . وكما أن لكلّ عضو من البدن مرض يخصّ به وداء يعلّله ويمرضه ، كذلك أدواء القلب كلّ واحد منها يؤثر فيه نحوا من الأثر . ويوجب كل من العلل الروحيّة والذمائم النفسية فسادا خاصّا في القلب ، ويخرجه عن الاعتدال ، ويكشف عن اثره الخاصّ الوارد على القلب من عمى وصمم وبكم وغيرها . فمنها : ما يعمي بصره فلا يستطيع صاحبه أن يرى الآيات الإلهية ، ويشاهد الحقّ ، ويكره أن ينظر إلى ما لا يلائمه ما دام عليه ذلك المرض ، قال اللّه تعالى :
« وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها »
« 3 » وقال :
« كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
« 4 » وقال :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الحكم : 388 . ( 2 ) الشمس : 7 . ( 3 ) الأعراف : 179 . ( 4 ) التكاثر : 5 .
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 43 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / رضا عبد الحسين الأميني النجفي