تعلل القلب ثمّ كيفية العلاج بالفاتحة الشريفة ، فأقول :
كما أنّ للأبدان صحّة ومرضا ، ودواء وغذاء ، فكذلك للقلوب صحة ومرض « 1 » ودواء وغذاء ، وذلك لانّ الصحة صفة توجب صدور الأفعال عن موضوعها مستقيمة سليمة على ما وضع عليه ، والمرض هو اظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها ، والخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان الذي يوجب وقوع الافعال عندئذ مختلّة ، فترد هاتين
هامش
- قال رسول اللّه ( ص ) لجابر بن عبد اللّه : « يا جابر ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها اللّه في كتابه ؟ قال : فقال جابر : بلى بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه علمنيها ، قال : فعلمه الحمد للّه أم الكتاب ، قال : ثم قال له : يا جابر ألا أخبرك عنها .
قال : بلى بأبى أنت وأمي فأخبرني قال : هي شفاء من كل داء الا السام يعنى الموت » .
تفسير العياشي ج 1 : 20 ، تفسير البرهان ج 1 : 42 ، البحار ج 92 :
237 .
وروى الفخر الرازي في تفسيره ج 1 : 176 « عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فاتحة الكتاب شفاء من كل سم .
ومر بعض الصحابة برجل مصروع فقرأ هذه السورة في اذنه فبرئ فذكروه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : هي أم القرآن ، وهي شفاء من كل داء » .
( 1 ) روى الصدوق في الخصال ج 1 : 31 ، عن الخليل بن أحمد ، عن محمد بن إبراهيم الديبلى ، عن أبو عبد اللّه « المروزي » عن سفيان ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
في الانسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد وهي القلب .
وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة ذكرنا شطرا منها في الفصل الثالث ، التعليقة - 8 .