اقسام الإرادة بان ليس مرادي ذلك المعهود ، بل مرادي انّ اللّه تعالى أراد بحسب مصلحته التكليف أن يكلهم إلى اختيارهم وإرادتهم ، وعلم أنّ إرادتهم تتعلق بالكفر فتعلّق إرادته بكفرهم من حيث تعلق إرادته بما يصير سببا لإرادتهم الكفر مع علمه بذلك ، وهذا لا يستلزم كون الكفر مقصوده ومطلوبه منهم ، فانّ دخوله في القصد بالعرض لا بالذات ، وتعلق الإرادة بالكفر بالعرض ليست موجبة للفعل ايجابا يخرجه من الاختيار ، لانّ هذا التعلق من جهة إرادتهم واختيارهم ، وما يتعلّق بشيء من جهة الإرادة والاختيار لا يخرجه عن الاختيار « فَرِيقاً هَدى » « 1 » وحكم لهم بالاهتداء « وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ » « 2 » كلّ ذلك تبعا لإرادة الفريقين من الهداية والضلالة « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » « 3 » . فالهداية والايمان والخير كلّها مرادة له تعالى بالذات بالمعنى الّذي أسلفناه ، يعني : أنه تعالى يريدها بإرادة تكليف وايجاب ، لا بإرادة ايجاد وتكوين ، ويحبّها ويأمر بها وفيها رضاه ، والكفر والشرّ والضلالة مرادة له تعالى بالعرض والتبع ، ولا ينافي مع إرادته ذلك أن يبغضه وينهى عنه ولا يرضى به . ويعرب عن هذا ما رواه ثقة الاسلام في الكافي ، عن فضيل بن يسار قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض ،
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 106
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠٦
هامش
( 1 ) الأعراف : 30 .
( 2 ) الأعراف : 30 .
( 3 ) الانعام : 117 .