شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه وأراد مثل ذلك ولم يحبّ أن يقال : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر » « 1 » .
يعني شاء بالمشيّة الحتميّة أن لا يكون شيء الا بعلمه ، وعلى طبق ما في علمه بالنظام الأعلى وما هو الخير والأصلح ولوازمها ، وأراد ما أراد مثل ذلك الّذي شاء وأراد ، ولم يحبّ الشرور اللازمة التابعة للخير والأصلح ، كأن يقال : ثالث ثلاثة ، وأن يكفر به ولم يرض ولم يأمر بهما ، بل ينهى عنهما ، والإرادة بالاختيار هي المرادة في قوله تعالى
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً »
« 2 » .
ولو كانت الهداية والضلالة مرادة للّه تعالى بالذات لما كان يختار الشرّ والضلالة على الهدى ، كما لو كان يعلم الهداية من الجميع لكان يعطي كلّ نفس هداها : كما قال تعالى :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
« 3 » .
وقال تعالى :
« فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
« 4 » .
وقال تعالى :
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
« 5 » .
بل اللّه تعالى بيّن السبل وأمر بالخير وحذّر عن الشرّ وقال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 : 151 .
( 2 ) الانعام : 125 .
( 3 ) السجدة : 13 .
( 4 ) الانعام : 149 .
( 5 ) النحل : 9 .