في الكافي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : « هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟
قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعلها اللّه فيهم ، قال : قلت : وما هي ؟ قال : الآلة مثل الزاني إذا زني كان مستطيعا للزّنا حين زنى ، ولو أنّه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك .
قال ثمّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا « 1 » ، قلت : فعلى ما ذا يعذّبه ؟
قال : بالحجة البالغة والآلة الّتي ركّب [ ركّبها ] فيهم ، إنّ اللّه لم يجبر أحدا على معصيته ، ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللّه أن يكفر ، وهم في إرادة اللّه وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ، قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال : ليس هكذا أقول ، ولكنّى أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار » « 2 » .
فمحصّل الجواب أنّ تعلق الإرادة بالكفر انما هو بالعرض لا بالذات ، بمعنى انّه لمّا أراد المولى سبحانه أن يعطي العبد إرادة واختيارا ويخلّيه واختياره ، وهو إرادة المعصية كأنه أراد ما أراد بالتبع والعرض إذ كان في علمه ومشيّته أن لا يصيروا إلى شيء من الخير باختيارهم وإرادتهم المؤثّرة ، ولمّا كان معهود ذهن السائل من الإرادة إرادة حتم وايجاد وتوهم من الجواب الجبر فأوضح الامام - سلام اللّه عليه - ببيان
هامش
( 1 ) قد فصلنا معنى الاستطاعة في تفسير قوله تعالى :« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً »المؤلف .
( 2 ) الكافي ج 1 : 162 .