تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قد دعت إلى الايمان فلو كان اللّه تعالى شاء الشرك بإرادة حتم لكانت الرسل قد دعت خلاف ما شاء اللّه فعلمنا أنّ الكفر غير مراد بإرادة حتم كما أنّ الايمان كذلك ، ولو شاء اللّه ما أشركوا .

إرادة حتم وإرادة اختيار

انّ جميع الأفعال وكلّ المتقابلات من الهداية والضلالة والايمان والكفر والخير والشرّ والنفع والضرر والسوء والرحمة كلّها منتهية إلى علم المولى سبحانه وتعالى ومشيّته وإرادته إمّا بالذات أو بالتبع ، كتعلق إرادته ومشيّته إلى أفعاله تعالى ، لكن يفرق بينهما بانّ المشيّة والإرادة إن تعلّقت بالطاعات وما يحبّه المولى سبحانه فإنما هي بالذات ومعناها قد أسلفنا ذكره ، واما المتعلقة بالمعاصي والكفر والضرر والسوء وما لا يحبّه فإنها تقع مرادة بالعرض والتبع ، وهذه الإرادة والمشيّة تسمى بإرادة اختيار ، ولا تنافي بين تعلّق الإرادة والمشيّة بشيء وبين أن لا يحبّه لانّ تعلق المشية والإرادة بما لا يحبّه بتعلقهما بوقوع ما يتعلق به إرادة العباد بإرادتهم وترتّبه عليها ، فتعلّقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم وترتّبها على إرادتهم ، وتعلّقها بما هو مرادهم بالتبع ، ولا حجر في كون متعلّقهما بالتبع شرّا غير محبوب له ، فانّ دخول الشرّ وما لا يحبّه في متعلق إرادته بالعرض جائز ، فانّ كلّ من تعلق مشيّته وارادته بخير وعلم لزوم شر له شرّية لا تقاوم خيريته فقد تعلقتا بذلك الشر بالعرض والتبع ، وذلك التعلق بالتبع لا ينافي أن يكون المريد خيّرا محضا غير متّصف بكونه شرّيرا ومحبّا للشر . وهذا التقسيم والبيان إنما يستفاد من حديث صالح النيلي المروي