تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
« 1 » . فأرسل الرسل وأنزل الكتب وجاء منه نور
« يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 2 » . فتحصّل مما بيّناه أنّ إرادة اللّه تعالى الهداية والضلالة بمعنى التوفيق ؛ والخذلان ، والحبّ ، والبغض ، والقرب ، والبعد ، والنفع ، والضرر ، انما تتبع إرادة المكلفين وتحصّل كل نفس ما تستحقه وتقتضيه بإرادته واختياره ، كما قال تعالى :
« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ »
« 3 » والعنايات الإلهية وما يقابلها من آثار سخطه إنّما تحقّ على ما يختاره العبد من النجدين ، بل هي نحو جزاء ومثوبة وعقاب على ما يرتأيه العبد ويعمل به كالامهال والامتاء « 4 » الوارد في الكتاب الكريم ويعرب عن هذه كلّها غير واحد من الآيات منها : قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ »
« 5 » وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها »
« 6 » .
هامش
( 1 ) الانسان : 3 . ( 2 ) المائدة 16 . ( 3 ) الاسراء : 20 . ( 4 ) أمتي - امتاء : طال عمره . ( 5 ) هود : 15 ، 16 . ( 6 ) آل عمران : 145 .