تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وإن تعلّقت بالمباحات تكون بمعنى الرخصة ، وإذا تعلقت بالمعاصي تكون بمعنى النهي ، وعدم المنع عنها بالجبر لتحقق الابتلاء والتكليف ، كما ورد في حديث يزيد بن عمير المروي في العيون بالاسناد عن الرضا عليه السّلام قال : قلت له : « فهل للّه عزّ وجل مشيّة واردة في ذلك فقال : اما الطاعات فإرادة اللّه ومشيّته فيها الامر بها والرضا لها والمعاونة عليها ، وارادته ومشيّته في المعاصي النهي عنها والسخط لها ، والخذلان عليها ، قلت : فللّه عزّ وجل فيها القضاء قال : نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشرّ الا وللّه فيه قضاء ، قلت : فما معنى هذا القضاء ؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة » « 1 » . وروى شيخنا الصدوق في توحيده عن حمزة بن حمران باسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت : أصلحك اللّه فانّي أقول إنّ اللّه تعالى لم يكلّف العباد الا ما يستطيعون والا ما يطيقون فإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلّا بإرادة اللّه ومشيّته وقضائه وقدره ، قال : هذا دين اللّه الذي أنا عليه وآبائي » . ثم قال الصدوق : « مشيّة اللّه وارادته في الطاعات الأمر بها ، وفي المعاصي النهي عنها ، والمنع عنها بالزجر والتحذير » انتهى « 2 » . وهذا المعنى هو المراد من الإرادة الواردة في دعاء السجاد سلام اللّه عليه في صحيفته « ثمّ سلك بهم - يعني الخلق - طريق إرادته ، يعني طريق أمره ونهيه » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 : 101 ، 102 ط النجف . ( 2 ) التوحيد : 346 .