قوله صلّى اللّه عليه وسلم صلّوا خلف كلّ بر وفاجر ، وجاهدوا مع كلّ بر وفاجر . الحديث ، لقطع باب الفتنة حيث يتطرق النّاس إلى الطّعن بكل من يكرهون ، وانظر لقوله تعالى
« يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ »
.
مطلب في فضائح المنافقين وإسلام بعضهم وما قيل في الأيام وتقلباتها والصّحبة وفقدها .
قال ابن عباس كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين الشّيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه ، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق ، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال تشتمني أنت وأصحابك ، فأنكر ، قال فأحضر أصحابك ، فانطلق فأتى بأصحابه فحلفوا باللّه ما قالوا وما فعلوا ، فتجاوز عنهم ، فأنزل اللّه هذه الآية تكذيبا لهم ، وقد أعلمه اللّه بهم وبما قالوه
« وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا »
لأنهم أرادوا اغتيال حضرة الرّسول وهم المار ذكرهم في الآية 65 ، وإنما جاء ذكرهم هنا لأنه تعالى عدد في هذه السّورة أحوال المنافقين المتنوعة في الأقوال والأفعال وقصّها على رسوله وأصحابه على ملأ النّاس ففضحهم فضاحة كبرى لدى الخاص والعام ، حتى بلغ أخبارهم وفضائحهم أهل البوادي والقرى ، فلم تبق لهم قيمة ولا عبرة عند أحد
« وَما نَقَمُوا »
هؤلاء الاثنا عشر رجلا الّذين كمنوا له على الطّريق ليغتالوه والّذين أنكروا عليه أعماله الطيبة التي لا يعرفون مغزاها ، وأفعاله الكريمة التي يجهلون مرماها ، وعابوا عليه شمائله الشّريفة حسدا ونجاسة
« إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ »
فجعلوا موضع شكرها كفرا وجحودا ، وعملوا بضد ما هو واجب عليهم ، لأنهم كانوا قبل مقدم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم المدينة في ضنك عيش وعداوة شديدة فيما بينهم وذل كبير بين مجاوريهم ، فوسع اللّه عليهم ببركة رسوله وألف بينهم ، وأظفرهم بأعدائهم ، وجعل لهم عزة ومكانة بين النّاس وعلى معنى الآية قول الشّاعر :
ما نقم النّاس من أمية إلّا * أنهم يحلمون إن غضبوا