تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وقول الآخر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
« فَإِنْ يَتُوبُوا »
هؤلاء المنافقون ، توبة نصوحا عما سلف منهم ولا يعودوا إليها ، ويرجعون إلى الإيمان الخالص باللّه وتصديق رسوله
« يَكُ خَيْراً لَهُمْ »
في الدّنيا والآخرة
« وَإِنْ يَتَوَلَّوْا »
عن التوبة ويعرضوا عن اللّه ورسوله ويصروا على كفرهم ونفاقهم ، فلا يرجعون إلى اللّه ، فإنه
« يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا »
بالذل والهوان والقتل والسّبي والأسر والجلاء
« وَالْآخِرَةِ »
بالعذاب الشديد الدّائم
« وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ »
شرقها ولا غربها
« مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
( 74 ) يحميهم وينصرهم ويحفظهم من ذلك ولا من يمنعهم من إيقاع أحد العذابين بهم ، بل لا بد من وقوعها بهم وأن في الأرض للجنس ، فتشمل الدّنيا كلها وأرض الآخرة أيضا . ولما نزلت هذه الآية جاء الجلاس بن سويد وقال يا رسول اللّه أسمع اللّه قد عرض عليّ التوبة وأنا أستغفر اللّه ، وإن عامرا قد صدق بما قال على ما صدر مني وهو قوله في الآية 92 المارة ، فقبل توبته وحسن حاله . وهذا من كرم أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم ومن شأنه الكرام الّذين تأسوا به ، أدام اللّه الكرام . الكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس ، وأين هم الآن ، يا حسرتاه !
ولما شاب رأس الدّهر حزنا * لما قاساه من فقد الكرام
أقام يميط عنه الشّيب غيظا * وينثر ما أماط على الأنام
ولكن النّاس يا أسفاه كزمانهم . قال المعري :
ألا إن أخلاق الفتى كزمانه * فمنهن بيض في العيون وسود
فلا تحسدن يوما على فضل نعمة * فحسبك عارا أن يقال حسود
وقول الآخر :
مضى زمن وكان النّاس فيه * كراما لا يخالطهم خسيس
فقد دفع الكرام إلى زمان * أخسّ رجالهم فيهم رئيس
تعطلت المكارم يا خليلي * فصار النّاس ليس لهم نفوس
فقد مات الكرام ولم يبق إلّا تغني النّاس بمكارمهم ، ولم تبق خلة صادقة ، ولا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 460 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني