تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الفسقة
« كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ »
في الباطل والكذب على اللّه ورسوله وعلى النّاس أجمع
« كَالَّذِي خاضُوا »
من الاستهزاء والسّخرية بهم وبأتباعهم وتعديتم عليهم بأنواع المنكرات ، والذي هنا واقع صفة لموصوف محذوف مصدر دل عليه الفعل المذكور قبله ، أي كالخوض الذي خاضوه
« أُولئِكَ »
الّذين هذه صفتهم من أولئك الفجار
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
( 69 ) في الدّارين . واعلم أن تأويل لفظ الذي على ما مشينا عليه أحسن وأولى من قول من قال بإسقاط الذي أي أصله الّذين ، وعليه فيكون المعنى وخضتم كالّذين خاضوا ، لأن التشبيه هنا للخوض لا للحائض ، تدبر . وأليق وأرضى من قول من قدر لفظ فوج أي كالفوج الذي خاضوا ، إذ لا ذكر له تأمل . واعلم أن ما وقع في هذه الآية من تكرار بعض الألفاظ قد وقع تأكيدا للقول وتبكيتا بالمخاطبين به ، وتقبيحا لأعمالهم وأعمال من شبهوا بهم ، وتقريعا بأفعالهما . روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لتتبعنّ سنن الّذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لا تبعتموهم . قلنا يا رسول اللّه اليهود والنّصارى ؟ قال فمن دونهم . أي الكفار والمجوس كما مر في الخبر آنفا أو ممن غيرهم ، ثم التفت من الخطاب إلى الغيبة تفننا في القول ليعلم عباده ذلك فقال جل شأنه
« أَ لَمْ يَأْتِهِمْ »
أي هؤلاء المنافقين
« نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
من الأمم الماضية
« قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ »
قوم هود
« وَثَمُودَ »
قوم صالح
« وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ »
قوم شعيب
« وَالْمُؤْتَفِكاتِ »
قوم لوط عليهم السّلام حين
« أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
وكذبوا بها فأهلكناهم بالغرق والرّيح العقيم والرّجفة والصّيحة والبعوضة والظّلمة والقلب والرّحم ، وإنما خص اللّه تعالى هذه الأقوام دون غيرهم الكثيرين لأن آثارهم باقية في بلادهم الشّام والعراق واليمن ، ولأنهم يمرون عليها ذهابا وإيابا عند أسفارهم للميرة والتجارة وغيرها ، ويعرفون أخبارهم المتناقلة عن أسلافهم ، وكيفية إيقاع العذاب بهم واستئصالهم من وجه الأرض على حين غفلة وبسرعة لم يقدروها . قال تعالى
« وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ »
بما أوقعه فيهم من العقوبات