تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
( 72 ) في الآخرة لا فوز أعظم منه ، والخير الكثير الذي لا أفضل منه . روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه تبارك وتعالى يقول لأهل الجنّة يا أهل الجنّة ، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول هل رضيتم ، فيقولون وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول ألا ( أداة لاستفتاح الكلام وتختص بالمستقبل وتكون للطلب بلين ورفق وضدها هلا الكائنة للعنف والشّدّة وتدخل على الماضي والمستقبل ) أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده عليكم أبدا . قال تعالى
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ »
وشدّد بالجهاد والإرهاب
« عَلَيْهِمْ »
في الدّنيا أنت وأصحابك بمعونتنا ونصرنا
« وَمَأْواهُمْ »
عندنا في الآخرة
« جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
( 73 ) هي لأهلها قال ابن مسعود دلّت هذه الآية والدّلائل السّمعية على أن جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين بالحجة ، والآية عامة لم يذكر فيها كيفية الجهاد ، فلا بد من دليل واضح يقيدها بما قاله ابن مسعود ويصرفها عن ظاهرها ، وإلّا فلا دليل فيها يخصصها بما قاله ، وإنما عدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قتل بقية المنافقين لا لأنه علم من هذه الآية أن جهادهم بالحجة ، بل لأن من تكلم بالكفر سرا وجحده علنا وقال إني مسلم يحكم بإسلامه في الظّاهر شرعا ، واللّه يتولى السّرائر ، وإلّا لفسد الكون ، قال تعالى
( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً )
الآية ( 93 ) من سورة النّساء المارة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم لأسامة بن زيد أشققت قلبه ؟ راجع تفسيرها ، ولولا هذه الآية والحديث لفتك بكثير من المسلمين بحجة أنهم كافرون باطنا ، أو أنهم أسلموا ليخلصوا أنفسهم من القتل ، ويأبى شرع اللّه ذلك ، ولقائل أن يقول إن من المنافقين ممن علم اللّه ورسوله بأنهم يموتون على نفاقهم كعبد اللّه بن سلول وثعلبة الآتي ذكرهما ، فلما ذا لم يقتلهم رسول اللّه ؟ فالجواب عن هذا أنه لا يقتلهم حرمة للشرع المعمول بظاهره لآخر الزمان ولئلا يتذرع بعض الولاة أو غيرهم بذلك فيقتل من يشاء ويترك من يشاء بتلك الحجة ، ولقد أجمعت الأمة على أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه دفعا لما يترتب على ذلك من المفاسد ، ومن هذا الباب