تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
يعيبون ويطعنون
« الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ »
المتبرعين بها غير المفروضة عليهم ، يريدون عبد الرّحمن بن عوف وعاصم بن عدي من الأغنياء إذ تصدق الأوّل بأربعة آلاف درهم في يوم واحد ، والآخر بمائة وسق من تمر فبارك اللّه لهما ، حتى أن بلغت تركة عبد الرّحمن لزوجاته من النّقد فقط مائة وستين ألف درهم
« وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ »
أي الفقراء الّذين يتصدقون بالقليل ويعنون بهم أبا عقل الأنصاري وأمثاله ، إذ تصدق بصاع من تمر ، ومنهم من تصدق بدرهم ، فقالوا تصدق الأولان رياء وسمعة وعابوا الآخرين على قلة صدقتهما ، وهم لا يتصدقون بقليل ولا كثير ، قاتلهم اللّه ما ألعنهم وأخسّهم . روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود البدوي قال : لما نزلت آية الصّدقة كما نحمل على ظهورنا ، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير ، فقالوا هذا مرائي ، وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن اللّه لغني عن صاع ، فنزلت هذه الآية
« فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ »
فيقولون هؤلاء الأغنياء لا عقول لهم ، إذ يبذرون أموالهم ، وهؤلاء الفقراء لا عقول لهم إذ يتصدقون وهم محتاجون ، وصاروا يهزءون بالفريقين ، فوبخهم اللّه بقوله
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ »
وأهانهم وأذلهم وجازاهم على فعلهم هذا الذم والهوان في الدّنيا
« وَلَهُمْ »
في الآخرة
« عَذابٌ أَلِيمٌ »
( 79 ) ، وللمتصدقين ثواب عظيم ، لأنهم لم يتصدقوا إلّا لمرضاة اللّه طلبا لثوابه ، وكلّ متصدق يتصدق على قدر طاقته قال صلّى اللّه عليه وسلم تصدقوا ولو بشق تمرة . وجاء في حديث آخر فضل درهم ألف درهم ، في تصدق فقير بدرهم وغني بألف ، لأن الغني يتصدق عن سعة ، والفقير عن حاجة . وقال تعالى
( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )
الآية 9 من سورة الحشر المارة . وقال تعالى
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ )
الآية 9 من سورة الدّهر المارة أيضا .

مطلب قصة ثعلبة وما نتج عنها وحكم وأمثال في البخل والطّمع والجبن وغيرها :

وخلاصة القصة هو أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري جاء ذات يوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ويحك يا ثعلبة ،