تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ثلاثمائة والنّساء المنافقات مائة وسبعين ، وكلهم تشابهت قلوبهم بالنفاق والبعد عن الإيمان كأنهم نفس واحدة ، كما يشير إلى قوله تعالى
« بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ »
بعضهم وأنفسهم
« بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ »
أنفسهم وبعضهم
« عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ »
عن الإنفاق في سبيل اللّه وعلى الفقراء وعلى أقاربهم أيضا بخلا بما أعطاهم اللّه ، فكأنهم
« نَسُوا اللَّهَ »
الذي من عليهم حال الضّيق فلم يذكروه عند الرّخاء
« فَنَسِيَهُمْ »
من رحمته عند الشّدة ، لأنهم لما تركوا أمر اللّه تعالى جاءوا بمنزلة النّاسين له ، لأن مطلق النّسيان لا يعد عيبا ، إذ لا يخلو منه أحد ، فجازاهم اللّه تعالى بأن صيّرهم بمنزلة الشّيء المتروك ، فحرمهم من ثوابه وهذا هو نص النّسيان بالنسبة للّه تعالى . أما معناه الذي هو عليه بالنسبة فمحال بحقه تعالى القائل
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
( 67 ) الخارجون عن طاعة اللّه ورسوله
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ »
في الإيلام والانتقام ، ولهم زيادة على هذا أنه تعالى غضب عليهم
« وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
( 68 ) لا يحول عنهم ولا يتحولون عنه ، فهو ملازمهم أبدا . واعلم أن فعل وعد إذا أريد به الشّر كما هنا كان مصدره وعيدا ، وإذا صرف إلى الخير يكون مصدره وعدا ، واستعماله غالبا يكون في الخير ، وأوعد في الشّر ، ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب ، والالتفات من أنواع البديع المستحسنة ، وقد اقتبسه علماء هذا الفن من كلام اللّه ورسوله وسموه بهذه الاسم ، كما سموا علم المعاني وغيره من العلوم التي أحدثت تسميتها بعد عهد الرّسول ، لأنها لم تكن معروفة ولا مبدئة . فقال فعلتم أيها المنافقون أفعالا قبيحة كثيره
« كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
أي الكفار إذ كانوا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، ويبخلون بمالهم عن طرق الخير مثل فعلكم هذا وأنهم
« كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ »
حظوظهم وأنصبائهم من الدّنيا وشهوتها ، وآثروها على الآخرة ورضوا بها ، ولم ينظروا إلى العاقبة . وسمي النّصيب خلاقا لأنه مما يخلقه اللّه للانسان ويقدره له مثل القسم
« فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ »
أيها المنافقون الفجرة والكافرون