تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
عليها من المصائب والهمّ بمعيشتها وجمعها وعدم الثواب بما يقع عليها من المحن لصاحبها ، لأنه لا يعتقد بوجود الآخرة ولا أنه مخلوق لها ، بخلاف المؤمن فإنه يعتقد ذلك ، فيثاب على ما يصيبه فيها ، وأولئك يحرمون منها
« وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ »
متحسرين على ما فاتهم منها وما خلفوه فيها ، وما جمعوه لها بكدّ يمينهم وعرق جبينهم وتركوه لغيرهم ولم يتمتعوا به فماتوا
« وَهُمْ كافِرُونَ »
( 55 ) باللّه والكافر لا ينتفع بما يورثه ولا بما يوصي به ، لأن عاقبته النّار ، فلهذا تكون نعمهم في الدّنيا نقما عليهم في الآخرة ، ومن مثالبهم وكذبهم طفقوا يتقولون على أثر مصاب أهل الكتاب والكافرين مما أوقع فيهم المسلمون
« وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ »
وانهم آمنوا بربكم وكتابكم ورسولكم أيها المؤمنون يضرهم شركم ويسرهم خيركم
« وَما هُمْ »
في الحقيقة
« مِنْكُمْ »
وأن حلفهم كذب ولا زالوا كما كانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان صورة تقية ليغرّوكم ، فلا تقبلوا منهم ولا تصدقوهم في شيء من ذلك ، وإن حلفوا
« وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ »
( 56 ) يخافون منكم أن تطلعوا على نفاقهم ، فتفعلوا بهم فعلكم بالكفرة أو بأهل الكتاب ، ولهذا يبادرونكم بالإيمان ويحلفون على ذلك لتصدقوهم كي يأمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم . ثم بين تعالى بيانه ما يحوك في صدورهم بقوله
« لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً »
يلجئون إليه
« أَوْ مَغاراتٍ »
يختفون بها عنكم
« أَوْ مُدَّخَلًا »
نفقا وسربا في الأرض يندسون فيه ، أو شيئا آخر يتحصنون به منكم أو يتغيبون عن وجوهكم
« لَوَلَّوْا إِلَيْهِ »
سراعا وتحرزوا به وتركوكم
« وَهُمْ يَجْمَحُونَ »
( 57 ) يقفزون هربا للتخلص من رؤيتكم لا يردهم شيء كالفرس الجموح العزوم لشدة بغضهم إيّاكم ، ولكنهم لم يجدوا شيئا من ذلك ، فاضطروا إلى البقاء معكم ، وشرعوا يختلفون الطّرق التي تقنعكم بأنهم صاروا مثلكم في الإيمان ، ويؤكدوه لكم ذلك بما يرضيكم من صنوف التملق والتودد لكم بأيمانهم الكاذبة وتقاتهم تقية لكم ومنكم ، وفي الحقيقة هم أشد النّاس كراهة لكم
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ »
يا حبيبي
« فِي الصَّدَقاتِ »
يعيبك ويطغى عليك في قسمتها وإعطائها أناسا دون أناس ، ويسخرون فيما بينهم عليك في ذلك كأنك لم تعدل بها ولم تعطها لمستحقيها ، ولكنهم
« فَإِنْ أُعْطُوا