المعنى ما زادوكم خيرا إلّا خبالا ، تدبر
« وَلَأَوْضَعُوا »
أوقعوا
« خِلالَكُمْ »
بينكم الأحاديث الكاذبة لإفساد ذات بينكم
« يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ »
بإيقاع الخلاف بينكم وتحريض بعضكم على بعض ويكرهوكم لهذه الغزوة ، إذ يقول بعضهم لبعض لا طاقة لكم بالروم ، فإنهم سيظهرون عليكم إذا غزوتموهم
« وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ »
أي منكم عيون وجواسيس لهم يوصلون أخباركم إليهم ، لأنهم ميالون لطاعتهم وقبول شبهاتهم وتصديق تسويلاتهم لقلة يقينهم وضعف دينهم ، أو أنهم يتلقون أقوالهم بالقبول ، لأنهم مغفّلون بلّه لا يميزون بين العدو والصّديق ، فيظلمون أنفسهم وغيرهم
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
( 47 ) الّذين يفعلون ذلك ويخدعون غيرهم فيجازيهم على إغرارهم وإفسادهم في الدّنيا والآخرة ، وهؤلاء وأمثالهم قبل هذه الغزوة
« لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ »
بأصحابك يا سيد الرّسل وأرادوا صدهم عن دينك وردهم إلى الكفر وتخذيل النّاس عنك وعن أصحابك
« مِنْ قَبْلُ »
طلبهم التخلف عنك الآن ، وانتحالهم الأعذار الكاذبة كما فعل عبد اللّه بن سلول يوم أحد ، إذ انخذل هو وأصحابه عنك ، ورجعوا من الطّريق بقصد تخذيل أصحابك وإرادتهم الفتك بك ليلة العقبة حينما أرادوا أن يلقوا الحجر عليك ليقتلوك وغير ذلك مما ألمعنا إليه في الآية 67 من سورة المائدة المارة
« وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ »
ظهر البطن بقصد إبطال حقك الذي جئتهم به وأجالوا آراءهم فيها ، ودبروا الحيل ، وصوّروا المكايد ، لتشتيت أمرك وإقصاء النّاس عنك ، وأداموا على أفعالهم القبيحة معك ، ولم ينفكوا عنها
« حَتَّى جاءَ الْحَقُّ »
بنصرك عليهم وظفرك بهم ، فأبطل اللّه مكايدهم ومحق تدبيرهم ، فاضمحلّ أمرهم
« وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ »
بتأييدك
« وَهُمْ كارِهُونَ »
( 48 ) له رغم أنوفهم
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي »
بالتخلف عن هذه الغزوة
« وَلا تَفْتِنِّي »
فتوقعني بالإثم إن تخلفت دون إذنك ، فأفتتن ، وذلك لما تجهز صلّى اللّه عليه وسلم إلى هذه الغزوة ، قال للجد بن قيس المنافق يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟
فقال لقد عرف قومي أني مغرم بالنساء ، فأخشى إذا رأيت بناتهم أن لا أصبر عنهن فائذن لي بالقعود ولا تفتني بهن ، وأعينك بمالي ، فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال