تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عَلِيمٌ »
بمصالح عباده وحاجتهم
« حَكِيمٌ »
( 60 ) في تخصيص الصّدقات لهؤلاء الأصناف الثمانية . أخرج أبو داود عن زياد بن الحارث المدائني قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبايعته ، فأتاه رجل فقال أعطني من الصّدقة ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصّدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية اجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك . الحكم الشّرعي في إيجاب اللّه الزكاة على عباده امتحانهم فيما آتاهم وتكليفهم ما يشقّ عليهم فعله ، ليختبر الطّائع المعطي من العاصي المانع ، ويظهره للناس فيعلمهم بمن له شفقة على عباده من غيره ، لأن المال ماله والأغنياء وكلاؤه عليه وخزانه له ، والفقراء عياله ، ولأن كثرة المال تقسي القلب وتغرقه في حب الدّنيا ، فأراد اللّه تعالى بالتصدق منه تقليل ذلك الحب لئلا تنهمك نفسه في شهوات الدّنيا ولذاتها فيهلك ، ولأن المال من أول أسباب البعد عن اللّه تعالى ، والتصدق به من أول أسباب التقرب إليه . ولا يقال هنا أن الدّين يسر ولا حرج فيه ولا يكلف اللّه نفسا الا وسعها إلى غير ذلك من التمسك بحجج الجشعين بالمال المتكالبين عليه ، لأن اللّه لم يكلف رب المال التصدق بكل ما عنده أو بنصفه أو عشرة حتى يكون مدار للاحتجاج ، وانما كلفه بشيء يسير منه لا عسر في أدائه عليه ولا كلفة ، وهو في نطاق الوسع ، لأن الخارج عن الوسع هو ما لا قدرة للمرء على القيام به . ولو علم المتصدق ما له عند اللّه من الأجر وكانت نفسه طاهرة لأحب التصدق بما يفضل عن حاجته فضلا عن إعطائه ما فرضه اللّه عليه وهو ربع العشر ، تطييبا لقلوب الفقراء المتعلقة قلوبهم بما في أيدي الأغنياء لينالوا نصيبهم من الانتفاع به ، فيحصل على دعواتهم الخيرية ، ورب دعوة صادفت وقت إجابة فينال عند اللّه ما هو خير من الدّنيا وما فيها . أخرج النّسائي وأبو داود عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لا تحلّ الصّدقة لغني ولا لذي مرّة ( سوي قوي ) . وأخرجا عن عبد اللّه بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو في حجة الوداع وهو يقسم الصدقات ، فسألاه منها فرفع فينا نظره وخفضه فرآنا جلدين ، فقال ان شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب . أي لا يحل لكما أخذ شيء