تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
مِنْها رَضُوا »
وسكتوا ، فلم يحمدون ، ولم يذكروك بسوء
« وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ »
( 58 ) فيتفوهون عليك لما لا يرضي بقصد تنفير النّاس عنك . روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقسم فيئا ، أتاه ذو الخويصرة ( حرقوص بن زهير التميمي ) فقال يا رسول اللّه اعدل ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ويلك من يعدل إذا لم أعدل ؟ وفي رواية قد خبت وخسرت إن لم أعدل ، فقال عمر رضي اللّه عنه وأرضاه ائذن لي لأضرب عنقه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم . وقيل إن القائل أبو الجواض المنافق أو رجل من البادية . وقيل إن المنافقين قالوا ما يعط محمد الصّدقة إلّا من يحب . والكل جائز ، لأنهم أهل لأن يصدر منهم كلّ سوء ، ولأن تعدد أسباب النّزول جائز أيضا ، راجع الآية 8 من سورة المنافقين المارة تجد ما يتعلق بهذا ومروءة سيدنا عمر وانتدابه كلّ ما فيه ذبّ عن حضرة الرّسول ودفع عن كرامته ورفع لما يسوءه ، فأنزل اللّه هذه
« وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا »
أي هؤلاء العيّابون المنتقدون المنافقون
« ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
من هذه الصّدقات ولم يعترضوا على حضرة الرّسول
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ »
هو كافينا
« سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
ما يسد حاجتنا
« وَرَسُولُهُ »
يتفضل علينا بما يراه من هذه الصّدقات ، وإنه لا يعطي إلّا بحق ولا يمنع إلا بحق ، وقالوا
« إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ 59 »
بأن يوسع علينا ويغنينا عن الصّدقة وغيرها ، بأن يفتح لنا طريقا آخر يكفينا به عنها لكان خيرا لهم من اعتراضهم هذا وقولهم رجما بالغيب في حق الرّسول الذي لا يفعل إلّا حقا ، ولا يقول إلا حقا ، وان أقواله وأفعاله عن حكمة يعلمها ، إذ يتلقاها عن ربه عزّ وجل وهم عنها غافلون لكان أجمل لهم وأحسن ، ألا فليتق اللّه الّذين يهرفون بما لا يعرفون ويقولون ما لا يعلمون ، فإن الاعتراض على رسول اللّه اعتراض على اللّه ، والاعتراض على اللّه كفر ، لأنه لا يسأل عما يفعل . ثم بين جل بيانه أصحاب الاستحقاق في الصّدقات :