تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
« إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ »
( 52 ) بكم إحدى تلك السّوأتين ، فابقوا على غيظكم إن اللّه ناصرنا عليكم
« قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً »
من تلقاء أنفسكم مختارين
« أَوْ كَرْهاً »
رغم أنوفكم بإلزام اللّه تعالى إياكم الإنفاق مقسورين ، وهذا ردّ على المنافق جد بن قيس المار ذكره
« لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ »
لكونه ليس عن طيب قلب ولم يرد به وجه اللّه . وتعم هذه الآية كلّ من لم يطلب وجه اللّه بصدقته ولم تكن عن طيب نفس . ثم بين اللّه تعالى سبب عدم قبول نفقتهم بقوله عز قوله
« إِنَّكُمْ كُنْتُمْ »
ولا تزالون إلى نزول هذه الآية
« قَوْماً فاسِقِينَ »
( 53 ) خارجين عن الطّاعة ، والخارج عن طاعة اللّه لا يقبل منه صرفا ولا عدلا ، قالوا وبأثناء الطّريق ضلت ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال بعض المنافقين يزعم أنه نبي ولا يدري أين ناقته ، فأطلع اللّه نبيه على قوله فقال عليه الصّلاة والسّلام اني واللّه لا أعلم الغيب ولا أعلم الا ما علمني ربي ، وقد دلني عليها وهي الآن في الوادي في شعب كذا وكذا ، وقد حبستها شجرة بزمامها ، فذهبوا فوجدوها كما ذكر صلّى اللّه عليه وسلم ، وأتوا بها وهذا من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم كغيرها لأنها في الاطلاع على الغيب والإخبار به ، قال تعالى
« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ »
لجحودهم طاعتهما فكان جحودهما لذلك كفرا ، والكفر مانع من قبول الصّدقات ، لأنها لا تكون خالصة للّه تعالى لأن الصّدقة من نوع العبادة ، ولا تقبل العبادة إلّا إذا كانت خالصة للّه ، راجع الآية الأخيرة من سورة الكهف ج 2 . وهؤلاء المنافقون لا يخلصون صدقاتهم للّه
« وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى »
لأنهم لا يرجون ثوابها ولا يخافون عقاب اللّه على تركها
« وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »
( 54 ) لأنهم يعتقدون الصدقة غرامة ومنعها مغنما ، ولذلك ذمهم اللّه تعالى بقوله عز قوله
« فَلا تُعْجِبْكَ »
يا حبيبي
« أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ »
التي استدرجناهم بها ليبطروا فإنها من متاع الدّنيا الفاني ، وما كان كذلك فلا يستحق ان يتعجب منه ، وما أعطاهم اللّه تعالى إياه لتكون نعمة يستقيدون ثوابها ، بل نقمة
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
لما فيها من المشاق في تحصيلها وحفظها والغم بما يقع