تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أذنت ، فأنزل اللّه تعالى
« أَلا »
إن المستأذنين لهذه الحجة الواهية
« فِي الْفِتْنَةِ »
العظيمة المحققة وهي مخالفتك يا محمد والتخلف عنك
« سَقَطُوا »
وقعوا فيها لعدم تلبية أمرك فيما لا يظنون ولا يتصورون من مهاوي الكفر
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
( 49 ) أمثال هؤلاء يوم القيامة يوم يظهر لهم ما كانوا يبطنون ويحيق بهم جزاؤه ، ثم طفق يعدد بعض مساوئ المنافقين عدا ما بينه في الآية 9 فما بعدها المارات وغير ما بينه عن مثالبهم في الآية السّادسة فما بعدها من سورة البقرة المارة وفي غيرها ، بما فضحهم اللّه وأظهر دخائلهم ، وزاد فضحهم في هذه السّورة ، إذ بين فيها أجل مثالبهم ، فقال جل قوله
« إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ »
نصرتك وظفرتك بعدوك واغتنامك منه
« وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ »
من خذلان وانكسار وهزيمة
« يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا »
الذي توسمنا به وهو اختيارنا القعود
« مِنْ قَبْلُ »
أن نصاب بما أصيبوا لو خرجنا معهم لهذه الغزوة
« وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ »
( 50 ) بذلك فيا أكمل الرّسل
« قُلْ »
لهؤلاء المنافقين الّذين راق لهم التخلف عنك
« لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
من خير أو غيره سواء قعدنا أو خرجنا ، فلا مانع لقضاء ربنا ولا راد لقدره
« هُوَ مَوْلانا »
حافظنا وناصرنا ومتولي أمورنا أحسن من أنفسنا ، وهو أولى بها منا وإليه وكلنا أمرنا
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
( 51 ) في أمورهم كلها لا على غيره لما في التوكل على غيره من الخيبة والهلاك
« قُلْ »
يا أيها المنافقون
« هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
النصر والغنيمة أو الشّهادة والمغفرة ، فلا تنتظروا أن يصيبنا غيرهما ، روي عن أبي هريرة أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : تكفل اللّه أو تضمن اللّه لمن خرج في سبيل اللّه لا يخرجه إلّا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي ، فهو علي ضامن أني أدخله الجنّة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ، أخرجاه في الصّحيحين
« وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ »
إحدى السّوأتين
« أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ »
فيهلككم ويكفينا مئونة قتالكم
« أَوْ بِأَيْدِينا »
فيسلطنا عليكم ونظفر بكم فنقتلكم ونفعل ما يريده اللّه بكم
« فَتَرَبَّصُوا »
بنا إحدى تلك الحسنيين