تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا )
الآية 47 من سورة المؤمن ج 2 ، ولقوله في أصحاب المائدة
( عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
الآية المارة ، قال ابن عباس نزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها وهي تهوي إليهم منقضة حتى سقطت بين أيديهم ، فلما رأوها لا تشبه موائدهم قال شمعون أكبر الحواريين أمن طعام الدّنيا يا روح اللّه ؟ قال لا من طعام الدّنيا ولا من الجنّة ، ولكنه شيء اخترعه اللّه لكم ، فكلوا مما سألتم واشكروا اللّه يزدكم ، قالوا كن أول من يأكل ، قال إنما يأكلها من سألها ، فخافوا أن يأكلوا منها ، فدعا إليها أهل الفاقة والمرض ، فأكل منها ألف وثلاثمائة رجل وهي بحالها ثم طارت وهم ينظرون إليها حتى توارت صعودا ، قال الكلبي ومقاتل أنزل اللّه سمكة وخمسة أرغف فأكلوا منها ما شاء اللّه ، فلما نشروا الخبر ضحك من لم يشهدها وقالوا سحركم ، فمن أراد اللّه به خيرا ثبّته ، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره ، فمسخوا ، قالوا وليس فيهم صبي ولا امرأة ، وبعد ثلاثة أيّام هلكوا ، وكذلك كلّ ممسوخ ، قالوا والسّبب في تسميتهم حواريين إنهم كانوا قصارين أي صباغين ، وان مريم عليها السّلام كانت وضعت عيسى عند رئيسهم ليتعلم منه ، وكان عرض له سفر فقال يا عيسى إنك قد تعلمت هذه الصّنعة وهذه ثياب قد علمت عليها بخيط من جنس الذي تصبغ به ، وهذه أواني الصّبغ ودنان مختلفة بحسبها فأريد أن تصبغ كلا منها في دنه بمقتضى اللّون المطلوب ، وان تفرغ منها قبل قدومي ، وتركه وذهب ، فقام عيسى فطبخ دنا واحدا بلون واحد ووضع الثياب كلها فيه ، وقال كوني بأمر اللّه على ما أريد منك من الألوان مثل ما قال المعلم فقدم معلمه وقال له ما ذا عملت بالثياب ؟ قال فرغت منها وهي هذه كلها في جب واحد ، قال أفسدتها وسببت لي خصومة أهلها ، قال عيسى لا ، ثم أخرجها فإذا هي كما أراد : الأصفر أصفر ، والأحمر أحمر ، والأخضر أخضر ، والأسود أسود ، فتعجب المعلم من ذلك وعلم أن هذا من اللّه ، فآمن به هو وأصحابه وأظهروا معجزته للناس . وقيل سموا حواريين لصفاء قلوبهم . واذكر يا محمد لقومك أيضا
« وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي