تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
تشرفت بزيارته رضي اللّه عنه ، وسميت البلدة التي دفن بها باسمه ، وهذا أيضا من معجزات سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وإخباره بالغيب الذي أطلعه اللّه عليه . واذكر لقومك يا سيد الرّسل
« إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ »
خوانا عليه طعام إذ لا يسمى الخوان مائدة إلّا وعليه الطّعام ، وإلّا فهو خوان أو سفرة أو طبق أو طاولة
« قالَ »
عيسى عليه السّلام
« اتَّقُوا اللَّهَ »
يا قوم في سؤالكم هذا ، لأنه اقتراح على اللّه ، وقد علمتم ما فعل اللّه بالمقترحين عليه ، لأن طلبكم هذا بعد ظهور المعجزات المذكورة ، وبعد وجودي أنا من غير أب ، وهو أكبر معجزة عبارة عن تعنّت يستوجب غضب الرّب عليكم ، فانتهوا عن هذا يا أصحابي وتدبروا العاقبة وخذوا عبرة من الّذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات كيف فعل اللّه بهم ، فأعرضوا عن هذا
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
( 112 ) باللّه وإياكم أن تركنوا إليه ، واعلموا أنكم إذا أصررتم على هذا تكونون ممن يشك بقدرة اللّه القادر على إجابة طلبكم . وإنما خوفهم وحذرهم لأن هذا لم يسأله أحد من الأمم قبلهم ، وانه مما تخشى عاقبته ، لأن قوم صالح اقترحوا على نبيهم شيئا لم يقترحه أحد قبلهم ، فكانت عاقبتهم الدمار ، قال بعض المفسرين إن طلبهم هذا جاء على حد قوله تعالى فيما حكاه عن إبراهيم عليه السّلام
( وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي )
الآية 263 من البقرة المارة ، لأنهم كانوا عارفين باللّه مقرين بكمال قدرته على أنه لا مانع من إجراء الآية على ظاهرها كما يؤيده قوله تعالى
« قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها »
حيث لحقنا الجوع والحال ليس بهم من جوع ولكن يريدون معرفة حق اليقين بعد أن علموا من نبيهم علم اليقين ، ومما يدل على عدم وجود الجوع أمرهم بالصيام كما سيأتي
« وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا »
بقدرة اللّه فنزداد يقينا
« وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا »
عيانا ومشاهدة كما علمناه غيبا واستدلالا
« وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ »
( 113 ) لمن وراءنا من بني إسرائيل وللّه بكمال القدرة ولك بالقرب من ربك أكثر ممن تقدمك من الرّسل ولأنفسنا بالتصديق البالغ ، فلما رأى إصرارهم وإجماع كلمتهم على ذلك أمرهم عليه السّلام بصيام ثلاثين يوما وقال لهم إذا أفطرتم بعدها فلا تسألوا اللّه شيئا إلّا أعطاكم إياه ، ففعلوا .