تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قتلك إذا دلهم عليك صاحبك المنافق وجاء بهم عليك ليقتلوك فمنعتهم أن يصلوا إليك ورفعتك إلى السّماء وألقيت شبهك على ذلك المنافق فقتلوه بذلك جزاء وفاقا لجرمه ، هذا في الدّنيا وصلبوه إهانة له ، وسيكون جزاؤه في الآخرة أشدّ وأفظع ، ثم رفعتك إلى السّماء وأقمتك فيها لانتهاء مدتك الأولى في الأرض ، راجع الآية 54 من سورة آل عمران المارة ، وما كانت عداوة بني إسرائيل معك
« إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
العجيبة والآيات الباهرة الغريبة المثبتة لصدقك فكفروا بها حسدا وعدوانا وتمسكا بتقاليدهم لبقاء الرّئاسة لهم
« فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ »
بتلك الآيات
« إِنْ هذا »
الذي جئت به ليس بحقيقة وما هو
« إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ »
( 110 ) وذلك أن اللّه تعالى طبع على قلوبهم وأعمى أبصارهم فلم يميزوا بين الحقيقة والخيال عنادا وعتوا ، تنبه هذه الآية تدل على قبح من يقول بإلهية عيسى ، لأنه من جملة عباد اللّه ، وأن ما فعله من المعجزات كان بفعل اللّه وإقداره عليها ، وتدل على أنه كان عبد اللّه ورسولا له ، ليس إله ، ولا ابنا للإله ، وأن أمه كسائر النساء ، وإنما اختصها بما يكرمها ويفضلها على غيرها . وتشير إلى أن ما نسب إلى عيسى جرم عظيم لا يوازيه جرم من كذّب الرّسل فقط ، لأن تكذيبهم طعن فيهم ، وهذا طعن في اللّه تعالى لو صمه باتخاذ الولد والزوجة والشّريك تبرأ عن ذلك وتنزه . واذكر لقومك يا حبيبي قصة أخرى مما يتعلق بعيسى أيضا وهي
« وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ »
أصحاب عيسى فالهمتهم وقذفت في قلوبهم
« أَنْ آمِنُوا بِي »
أنا اللّه ربكم ومالك أمركم
« وَبِرَسُولِي »
عيسى كما آمن الّذين من قبلكم بأنبيائي
« قالُوا آمَنَّا »
استجابة لما ألقيته في روعهم ، ثم قالوا معلنين تمكين إيمانهم يا ربنا
« وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ »
( 111 ) لك منقادون إلى عظمتك والحواري الصّفي والخاصّة والوزير والأمين والخليفة ، روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : ندب النّبي صلّى اللّه عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير بن العوام رضي اللّه عنه أي صفيه وخاصته ، وقد أخبر صلّى اللّه عليه وسلم بأنه يقتل ، فقال بشر قاتل الزبير بالنار ، وقتل رضي اللّه عنه في حادثة الجمل قبل البصرة ودفن هناك ، وقبره يزار بالتعظيم والإجلال حتى الآن ، وقد
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 392 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني