تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فبادره عيسى بكلمة التبري
« قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ »
قولا
« ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ »
أن أقوله وكيف يكون ذلك مني وأنا عبد محتاج لا أستحق العبودية ، ولا حاجة لتقديم المعذرة في مثل هذا اليوم العظيم ، لأن المقام مقام تواضع وخشوع إلى جلالك وإني
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ »
كما قيل عني
« فَقَدْ عَلِمْتَهُ »
يا رب وهذا جواب على غاية من الأدب ونهاية من الاحترام وبعيد في المسكنة ، إذ فوض الأمر المسؤول عنه إلى ربه لعلمه أنه عالم به في الأزل وعالم بما قاله وعمله منذ خلقه إلى يوم سؤاله فما بعد ذلك ، ولهذا قال
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ »
لأنك تعلم حقيقة أمري ولا أعلم حقيقة أمرك ، وهذا من الفصاحة بمكان لأنه وقع على طريقة المشاكلة والمطابقة ، ثم أكد قوله هذا بقوله
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
( 116 ) مما كان وسيكون من مبدأ الكون إلى نهايته وما بعد ذلك إلى الآخرة وما يكون فيها . وبعد أن مهّد جوابه هذا إلى ربه واستأنس من جبروته بما وفق إليه من الجواب قال يا رب وعزتك
« ما قُلْتُ لَهُمْ »
شيئا من نفسي
« إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ »
من الوحي الذي شرفتني به وهو
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ »
لا تشركوا به غيره
« وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ »
مقيما أراقبهم على أعمالهم وأقوالهم وأنصحهم وأرشدهم لتوحيدك والإصلاح بين النّاس
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي »
بانقضاء أجلي في الدّنيا أولا ورفعي إلى السماء إذ نجيتني من كيد اليهود
« كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ »
من بعدي كما كنت رقيبا علي وعليهم وعلى الخلق أجمع من قبل
« وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
( 117 ) في الدّنيا والآخرة لا يغيب عنك عمل عامل من خلقك ولا شيء من أمرهم الآن وفيما مضى ويأتي ، ثم لما أطلعه على ما وقع منهم من المخالفات لتعاليمه أحجم عن الدّفاع عنهم وقال متضرعا يا رب قد وقع منهم ذلك وأنت أولى بهم من
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ »
على ما صدر منهم وهم مستحقون العذاب
« فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ »
وقد جحدوا آياتك وكذبوا رسلك وافتروا عليك وعلي وأنت الحكم المقسط بمن يكفر بعد ظهور دلائل الإيمان له ووجود الحجة عليه بعد ظهور
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 396 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني