تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

مطلب في نزول المائدة وما قاله عيسى عليه السّلام لطالبيها وما أجاب به ربه عند سؤاله عما عزى إليه قومه :

وعند ذلك
« قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً »
نتخذه من عوائد برك وإحسانك وجودك وكرمك خاصّا
« لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
ممن يأتي بعدنا عاما
« وَآيَةً مِنْكَ »
لنا دالة على كمال عظمتك وبالغ قدرتك وتصديقا لنبيك
« وَارْزُقْنا »
هذه المائدة وألهمنا الشكر عليها
« وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
( 114 ) لأنك ترزق بغير حساب وتعطي بغير مسألة ، فاستجاب اللّه تعالى له حالا بدلالة عدم وجود العطف على دعائه ، بما يدل على عدم التراخي ، إذ
« قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ »
قالوا نزلت يوم الأحد ، واتخذه النّصارى عيدا بدل السّبت من ذلك اليوم
« فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ »
إنزال هذه المائدة ومشاهدتها والأكل منها
« مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ »
( 115 ) قبلكم ولا بعدكم لأنه آية حسيّة ملموسة لا يمكن أن يقال إنها سحر أو غيره ، ولأنها وقعت عن اقتراح ، وقد جرت عادة اللّه بتعذيب المقترحين إذا لم يؤمنوا تعذيب استئصال ، قالوا فجحدها جماعة من بني إسرائيل وكفروا بها فمسخوا خنازير ، خزيا لهم وهوانا ، وهو عذابهم الدّنيوي والعذاب الأخروي مخبوء لهم ، وهو أشد وأفظع خزيا ومهانة ، فكانت وبالا على المنكرين ، وفاز من صدق بصحبة نبيه ، ونجا مما حل بهم . ولا وجه لقول من قال إن المائدة لم تنزل ، لأن اللّه تعالى قال
( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ )
أي إن أردتم لأن قول اللّه هذا من قبيل الوعد وهو لا يخلف الميعاد ، والذي ينكر هذه ينكر نتق الجبل على بني إسرائيل أيضا ، لأنه كان معلقا على قبولهم الأخذ بالتوراة أخرج الترمذي عن عمار بن ياسر قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم أنزلت المائدة من السّماء خبزا ولحما ، وأمروا ألّا يخونوا ولا يدخروا ، ولقد خانوا وادخروا ورفعوا للغد ، فمسخوا قردة وخنازير . وقال عبد اللّه بن عمر : إن أشد النّاس عذابا يوم القيامة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون أي لقوله تعالى
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
الآية 140 من النّساء المارة ، وقوله في آل فرعون